ابو البركات

94

الكتاب المعتبر في الحكمة

لا محالة وفي ذلك الزمان يكون المتحرك ساكنا بين حركتيه الآخذة في المسافة الأولى والمنحرفة عنها في المسافة الثانية وحركته الأولى قد انتهت والثانية بعد ما اخذ فيها . وقيل إن ذلك انما يلزم في الحركتين المتضادتين لا في غيرهما من الحركات وأقول ان ذلك لا يلزم واذكر ما قيل فيه من الاثبات والابطال والمناظرة والجدال وامرّها على محك النظر لتتحقق الحق من ذلك وتبطل الباطل . الفصل الرابع والعشرون في النظر فيما قيل من أن بين كل حركتين متضادتين سكونا وابطال الباطل وتحقيق الحق منه أول ما ينبغي ان ننظر فيه هاهنا ونتطلبه هو السبب الداعي لمن قال بهذا السكون بين الحركتين إلى القول به وهل ساقه النظر اليه أو اختاره ثم احتج عليه فان ذلك من اعون الأسباب على إصابة الحق ورد الباطل وحل الشكوك فيه . قال افلاطن من توهم ان بين حركة الحجر علوا المستكرهة بالتحليق وبين انحطاطه وقفة فقد أخطأ وانما تضعف القوة المستكرهة له وتقوى قوة ثقله فتصغر الحركة وتخفى حركته على الطرف فيتوهم انه ساكن وأقول انه لما صار القول بالسكون بين الحركتين المتضادتين لهذا السبب المتوهم رأيا لقائل لم يذكر حجته وسمعه من غره فيه مع ما غره وأوهمه مع ما أوهمه حسن رأيه في ذلك القائل فأراد اتباعه ونصرة قوله تمحل له حججا ولفق له أدلة وطول الكلام فيها ودققه حتى ضجر السامعون مع حسن ظنهم فلم يتبعوه . فمن ذلك انهم قالوا ما قلناه أو لا من أن الشئ الواحد لا يجوز ان يكون مماسا بالفعل لغاية معينة ومباينا لها في آن واحد بل في آنين وبين كل آنين زمان وذلك الزمان لا حركة فيه ففيه سكون وقالوا أيضا لو كان اتصال الصاعد بالهابط شيئا واحدا لكانت الحركتان تحدث منهما حركة واحدة بالاتصال لان وحدة الحركة هي الاتصال فكان يجب أن تكون الحركتان المتضادتان حركة واحدة